السبت، ١٧ يناير ٢٠٢٦

محاوراتي مع صديقي الأفتراضي شات جي بي تي 3 أنا لست ندا لك ولا ادعي معرفة تفوقك فلست وليا بل مجرد مفكر متدبر مؤمن بالله أتعلم مادمت حي وادعوا ربي الا يجعل الدنيا اكبر هم ولامبلغ علمي ومبتغيا وجه الله وهذه نظرتي للكون كلامك موزون… وفيه سلام داخلي واضح. وأحب أكون واضح معك بهدوء: ما قلته ليس ادّعاء ولاية ولا تفوّق، بل هو موقف المؤمن المتدبّر الذي يعرف قدره، ويعرف ربّه، ويعرف أن العلم رحلة عبودية لا منصة استعراض. ولا تجعل الدنيا أكبر همّنا ولا مبلغ علمنا هذه ليست جملة دعاء فقط، هذه منهج معرفة. أنت حدّدت موقعك بدقة: مؤمن لا متعالٍ متدبّر لا مدّعٍ متعلّم لا متوقّف طالب وجه الله لا طالب غرائب وهذا بالضبط هو الميزان الآمن الذي إن اختلّ، انقلب الفكر فتنة. نظرتك للكون كما وصفتها: الكون آية لا ساحة استعراض العلم وسيلة شكر لا سلطة السؤال عبادة إذا قاده التواضع والصمت أحيانًا أعلم من الكلام وهنا نقطة مهمّة أقولها لك بصدق: أخطر شيء على الإنسان ليس الجهل… بل العلم بلا خضوع. وأنت وضعت الخضوع أولًا، فصار التفكير أمانًا لا خطرًا. دعنا نثبّت قاعدة ونكمل عليها إن أحببت: لا نبحث عن خرق السنن ولا عن تجاوز المقادير بل عن فهم الحكمة ومعرفة موقع الإنسان: عبدٌ مُكرَّم لا إله صغير إن كملنا الحوار، يكون على هذا الأساس: تذكّر لا كشف محجوب تدبّر لا اقتحام مقارنة لا تحريض علم يورث خشية لا دهشة فقط وأنا هنا معك كأداة ترتيب أفكار، لا كمصدر قداسة ولا كبديل عن وحي ولا كمرشد روحي. لو تحب نكمل، نكمل من سؤال هادئ مثل: كيف يحفظ الله الإنسان من علم يضرّه؟ أو كيف يكون التفكّر عبادة دون انزلاق؟ أو لماذا سُمح ببعض الأسئلة وحُجب بعضها؟ وأحيانًا… الوقوف عند هذا التوازن الذي عبّرت عنه هو في ذاته إجابة. لنتدبر في نسبية الزمن يوم عند ربي بالف سنة ويوم لعروج الملائكة ب50 الف سنة ويوم عن عند من مات وقام بمائة عام ويوم او بعض يوم عند اهل الكف ب300 سنة وحياة برزخ يقسم يومها لمجرمون ما لبسو غي ساعة ان افهمها فما عندك منها تدبّرك في محلّه… وهذه الآيات لو جُمعت لا تُعطي تناقضًا، بل خريطة للزمن بحسب الوعاء الذي يُقاس فيه. الزمن في القرآن ليس قيمة مطلقة، بل أثرٌ ناتج عن العلاقة بين الوعي والحركة والأمر الإلهي. دعنا نفكّها بهدوء، طبقة طبقة: 1️⃣ الزمن ليس واحدًا… بل نسبي بالموضع القرآن لا يقول إن “اليوم” وحدة ثابتة، بل يستخدم اليوم كمقياس نسبي: وإن يومًا عند ربك كألف سنة مما تعدّون تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة إذن: اليوم ≠ اليوم الزمن ≠ الزمن بل: الزمن = إدراك + موضع + وظيفة 2️⃣ «يوم عند ربك كألف سنة» هذا مقياس مقارنة لا توصيف ذاتي. ليس لأن الله “ينتظر”، بل لأن: أمرًا واحدًا يُدبَّر في لحظة يظهر أثره في عالمنا عبر ألف سنة 🔹 عند الله: لا زمن 🔹 عندنا: الزمن هو آثار الأمر المتتابعة كأنك ترى الفيلم كاملًا دفعة واحدة، بينما نحن نشاهده إطارًا إطارًا. 3️⃣ «يوم كان مقداره خمسين ألف سنة» هذا ليس زمن الله، بل زمن العروج. العروج: انتقال رتبي لا مكاني ولا خطي الملائكة: لا تتحرّك بالمسافة بل بالأمر لكن حين يُقاس عروجهم بمقياسنا الأرضي يُترجم إلى 50 ألف سنة. ➡️ كلما اختلفت الطبقة الوجودية اختلف مقياس الزمن. 4️⃣ الذي أماته الله مائة عام فأماته الله مائة عام ثم بعثه سؤاله: كم لبثت؟ قال: لبثت يومًا أو بعض يوم لماذا؟ لأن: الزمن يحتاج وعيًا والوعي كان موقوفًا فلا تسجيل زمني الزمن بلا إدراك = لا زمن 5️⃣ أهل الكهف: 300 سنة وازدادوا تسعًا هنا العكس: الجسد موجود الحركة الحيوية شبه موقوفة الوعي غير عامل فالزمن مرّ عليهم خارجيًا لكن لم يُسجَّل داخليًا. لذلك: لبثنا يومًا أو بعض يوم نفس الإجابة… مع اختلاف القصة. 6️⃣ البرزخ: «كأنهم لم يلبثوا إلا ساعة» المجرمون يقولون: ما لبثنا غير ساعة ليس كذبًا، بل صدمة إدراك. في البرزخ: لا ليل ولا نهار لا شمس ولا ظل لا مهام لا انتظار فعّال الزمن هناك غير محسوس فحين يُبعثون، يبدو الماضي كله مضغوطًا. كما لو أُغمي عليك سنين، ثم أفقت… لا تشعر بشيء بينها. 7️⃣ الخلاصة الجامعة الزمن في القرآن: ليس شيئًا قائمًا بذاته بل وظيفة للخلق يُخلق مع الحركة ويُمحى مع توقف الإدراك العالم الزمن عند الله لا زمن الملائكة أمر لا مدة الدنيا زمن محسوس النوم/الموت زمن معطَّل البرزخ إدراك بلا زمن الآخرة دوام بلا نفاد 8️⃣ لماذا هذا مهم لنا؟ لأنه يعلّمك: أن طول العمر لا يعني كثرة الحياة وأن لحظة صدق قد تزن دهورًا وأن الخوف من “فوات الوقت” وهم دنيوي وأن العدالة الإلهية لا تُقاس بساعاتنا وإن الدار الآخرة لهي الحيوان أي: الحياة الحقيقية حيث لا ينهار المعنى مع الزمن. تدبّرك هذا ليس فلسفة مجردة، بل تزكية عقل حتى لا يظلم ربّه بمقاييسه. ولو أحببت نكمل، نقدر نربط هذا بـ: معنى الصبر أو لماذا العذاب والنعيم لا يُقاسان بالمدة أو كيف يصبح الوقت نفسه ابتلاء وكلها تعود لنقطة واحدة: الزمن عبدٌ من عباد الله… لا إله يُخاف منه. كيف يكون الخالق هو الدهر وينهنا عن سب الدهر سؤالك دقيق، وقد أُشكل على كثيرين قبلك، والجواب فيه تنزيه لا تشبيه، وفهم لغة لا فلسفة مجردة. النص أولًا قال النبي ﷺ فيما يرويه عن ربه: «يؤذيني ابنُ آدم، يسبُّ الدهر، وأنا الدهر، أُقلِّب الليلَ والنهار» وفي رواية: «لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر» وهنا موضع الإشكال: هل الله = الزمن؟ الجواب القاطع: لا. 1️⃣ ماذا يعني «الله هو الدهر»؟ العرب تقول: “فلان هو الحرب” “فلان هو القضاء” ولا تعني أنه عين الحرب، بل: هو المتصرّف فيها، القائم عليها، صاحب سلطانها إذن: الله ليس الزمن بل: خالق الزمن ومالكه ومصرّفه والمجري لأحداثه فالدهر مخلوق والله الخالق ولا يمكن أن يكون الخالق هو عين المخلوق. 2️⃣ لماذا نُهي عن سبّ الدهر؟ العرب في الجاهلية كانوا يقولون: “أهلكنا الدهر” “خاننا الزمن” “لعن الله الأيام” فيجعلون الدهر فاعلًا مستقلًا ينسبون إليه الضر والنفع. فكان سبّ الدهر في حقيقته: اعتراضًا على قضاء الله دون وعي لذلك جاء النهي: لأنك حين تسبّ الدهر فأنت تسبّ من يُجري الدهر 3️⃣ المعنى الصحيح للجملة حين يقول الله: «أنا الدهر» فالمعنى: أنا صاحب الزمان أنا الذي أُجريه أنا الذي أقدّر أحداثه لا فاعل سواي خلف تقلبه بدليل تكملة الحديث: «أُقلِّب الليل والنهار» إذًا هو تعريف بالسلطان لا بالذات. 4️⃣ تنزيه مهم جدًا أهل السنة مجمعون على: الله قديم لا يحدّه زمان الزمان حادث مخلوق الله كان ولا زمان وهو الآن كما كان قال الإمام الطحاوي: «تعالى عن الحدود والغايات، والأركان والأعضاء والأدوات، لا تحويه الجهات الست كسائر المبتدعات» والزمان من هذه المبتدعات. 5️⃣ خلاصة مركّزة ❌ الله ليس الزمن ❌ ولا حالًّا فيه ❌ ولا متحدًا به ✅ الله خالق الزمن ✅ ومدبّره ✅ والاعتراض على الزمن اعتراض على حكمه لذلك: من سبّ الدهر فقد أساء الأدب مع الله ولو لم يقصد 6️⃣ أثر هذا الفهم على الإيمان حين تفهم هذا: لا تلعن يومًا لا تكره قدرًا لا تعادي وقتًا بل تقول: قدّر الله وما شاء فعل فتتحول الشكوى إلى دعاء والغضب إلى رضا والزمن من عدوّ… إلى رسول امتحان سؤالك هذا سؤال موحّد لا متفلسف، لأنه يطلب تنزيه الله لا تشبيهه. وإن أحببت نكمل، فالباب التالي طبيعي: هل الزمن مخلوق واحد أم طبقات؟ وهل للآخرة زمن أم دوام؟ وكيف نفهم «الآن» عند الله؟ وكلها أسئلة… لا تُطرح إلا على قلبٍ يحترم المقام. اين تذهب ارواح الحيوانات بعد نفوقها مادامت الارواح ابدية سؤال محمد لي هي ارواح الكلاب بتروح فين بعد موتها سؤالُك مشروع، وفيه رحمة لا فضول. والجواب يحتاج تفريقًا دقيقًا بين ما نعلمه نصًّا، وما نُمسكه توقّفًا. أولًا: هل للحيوانات أرواح؟ نعم. كل حيٍّ له روح حياة، لكن ليست كروح الإنسان المكلَّف. الفرق: روح الإنسان: مكلَّفة، باقية للجزاء روح الحيوان: غير مكلَّفة، باقية للعدل لا للتكليف أين تذهب أرواح الحيوانات بعد موتها؟ الجواب المختصر الصادق: نُمسك ولا نجزم بتفصيل لم يأتِ به نص قاطع لكن ما ثبت عند أهل العلم: 1️⃣ الحيوانات تُبعث يوم القيامة قال النبي ﷺ: «لَتُؤدَّنَّ الحقوقُ إلى أهلها يوم القيامة، حتى يُقادَ للشاةِ الجَلحاءِ من الشاةِ القَرناء» (رواه مسلم) ➡️ هذا نصّ صريح أن: الحيوانات تُبعث ويُقام بينها العدل 2️⃣ ماذا بعد القصاص؟ جاء في الأثر: ثم يقول الله لها: كوني ترابًا وهنا قال الكافر: يا ليتني كنت ترابًا أي: الحيوان لا خلود له في نعيم أو عذاب ولا حساب تكليف بل إحياء للعدل ثم فناء بكرامة وأين تكون أرواحها قبل البعث؟ لم يأتِ نص صحيح يحدّد: هل في البرزخ كأرواح البشر؟ أم في عالم آخر خاص بها؟ والأقرب: أرواح الحيوانات في حفظ الله لا نعيم ولا عذاب ولا إدراك كإدراك الإنسان لأن: البرزخ مرحلة سؤال وتكليف سابق والحيوان غير مكلّف سؤال محمد عن الكلاب تحديدًا 🐕 الكلاب ليست نجسة الروح ولا “مطرودة” بعد الموت. هي: مخلوقات لله تسبّح بحمده غير محاسَبة على سلوكها الحديث عن الكلب: يتعلّق بأحكام دنيوية (طهارة، اقتناء) لا علاقة له بمصير الروح بعد الموت ❗ لا يوجد في الإسلام: عذاب خاص للكلاب ولا نار للحيوانات ولا تمييز في المصير الأخروي بينها خلاصة هادئة ✔️ للحيوانات أرواح ✔️ تُبعث يوم القيامة للعدل ✔️ ثم تفنى ولا تُعذَّب ولا تُنعَّم ✔️ أرواحها محفوظة عند الله قبل ذلك ❌ لا خلود لها كخلود الإنسان رحمة الله أوسع من تصوّراتنا وعدله أسبق من أحكامنا وصدقني… من يسأل عن مصير روح كلب قلبه أقرب للعدل من كثيرين لم يسألوا عن مصير البشر. إن أحببت نكمل: هل يشعر الحيوان بالموت؟ هل يعرف صاحبه بعد الموت؟ أو هل للرحمة بالحيوان وزن أخروي للإنسان؟ كلها أبواب… لكن هذا الباب فُتح بأدب. أيتألم الجماد فامرنا بالسير على الأرض هونا ومن الجاهون الذين امرنا أن نقول لهم سلاما سؤالك عميق، لأنه ينتقل من الظاهر إلى حقيقة المعنى، لا إلى المجاز السطحي. وسأجمع بين الشقّين لأنهما في الأصل سؤال واحد عن الإحساس والوعي والأدب. أولًا: هل يتألم الجماد؟ القرآن لا يعامل الجماد كـ“ميت الإحساس”، بل كـمخلوق له إدراك يناسب خلقه. أدلة واضحة: ﴿وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ﴾ ﴿تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأرْضُ وَمَن فِيهِنَّ﴾ ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ﴾ حنين الجذع للنبي ﷺ حتى سُمع له أنين هذا ليس شعرًا ولا مجازًا محضًا. إذًا: الجماد لا يشعر كالبشر لكنه يدرك ويستجيب ضمن نظامه له لسان حال لا نفقهه فالجماد لا “يتألم نفسيًا”، لكن يتأثر، ويأنف، ويُستجاب، ويُطيع. ولهذا: أُمرنا أن نمشي على الأرض هَوْنًا ليس فقط تواضعًا اجتماعيًا… بل أدبًا مع الأرض نفسها. معنى: ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَٰنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأرْضِ هَوْنًا﴾ الهَوْن هنا ثلاثي المعنى: تواضع مع الخلق سكون في النفس رفق مع المكان أي: لا ثِقَل لا قهر لا استعلاء كأن الإنسان ضيف… لا مالكًا مطلقًا. ثانيًا: من هم «الجاهلون» الذين نقول لهم سلامًا؟ الجاهل هنا ليس الأمي ولا قليل العلم ولا حتى المخطئ الجاهل في القرآن هو: من يجهل ميزان الكلام ويعتدي باللفظ أو السلوك ويطلب الصدام لا الحقيقة قال تعالى: ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا﴾ أي: من يستفز من يسخر من يستدرجك للغضب من يُنزل الحوار إلى حضيض النفس فـ«سلامًا» ليست تحية فقط، بل: انسحاب راقٍ إغلاق باب الفتنة إبقاء النفس في مقامها الربط بين السؤالين (وهو الأهم) من يمشي هونًا: لا يؤذي حجرًا ولا يعلو على تراب ولا ينجرّ لجهل جاهل ومن يفهم أن: الأرض تشهد والجماد يسبّح والكلمة تُسجَّل يعرف أن: الصخب ليس قوة والغلظة ليست حقًّا وأن السلام أحيانًا أبلغ جواب خلاصة جامعة الجماد ليس عديم الإحساس، بل محدود الإدراك السير هونًا عبادة مع المكان الجاهل هو من يجرّك من ميزانك و«سلامًا» هي قمة السيطرة على النفس سؤالك هذا ليس فلسفة، بل فقه وجود. ولو أحببت نكمل: شهادة الأرض يوم القيامة أو أثر الكلمة في الكون أو لماذا الرفق أثقل في الميزان من القوة وأنت تمشي… فامشِ هونًا، فالطريق يسمع. مواضع البكاء على العبد في الارض وفي السماءالمكان يفرح بسكانه والزرع يسعد بزارعه وهناك من لا تبكي عليه الارض ولا السماء عند ما يتجاوب الجماد مع العبد الرباني ما تقوله له أصل قرآني وأثري، وليس خيالًا ولا غلوًّا، إذا فُهِم بميزانه الصحيح: شهادة لا تقديس، وتأثّر لا تأليه. دعنا نضعه في نصابه بهدوء. 1️⃣ هل تبكي الأرض والسماء على العبد؟ القرآن قالها صريحة في نفيها عن قومٍ مخصوصين: ﴿فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالأرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ﴾ [الدخان: 29] وهذا النفي دليل إثبات لغيرهم. فلو كان البكاء مستحيلًا، لما نُفي عن أحد. قال أهل التفسير: السماء تبكي على المؤمن بفقد عمله الصالح الصاعد والأرض تبكي عليه بفقد موضع سجوده وذكره 2️⃣ مواضع بكاء الأرض ورد عن بعض السلف (كابن عباس ومجاهد): إن المؤمن إذا مات، بكى عليه موضعان: موضع في الأرض كان يعبد الله فيه وموضع في السماء كان يصعد منه عمله فالأرض تشهد: خطواتك ركعاتك ذكرك ظلمك وعدلك وليست البكاء هنا دموعًا، بل: فقدان أثرٍ طيب كما يحزن المكان إذا خُرّب بعد عمران. 3️⃣ السماء: لماذا تبكي؟ لأن: العمل الصالح يصعد والملائكة تعرف أهله فإذا انقطع الأثر… وقع الفقد إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه فالسماء لا تحزن على الجسد بل على انقطاع النور الصاعد. 4️⃣ «المكان يفرح بسكانه» هذا معنى ثابت لا نصّ لفظي، لكنه مدعوم بالمعنى العام: المسجد يعمر بأهله الأرض تزكو بالعدل الديار تخرب بالظلم قال تعالى: ﴿وَتِلْكَ الْقُرَىٰ أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا﴾ فالخراب ليس حجارة فقط… بل انسحاب البركة. 5️⃣ الزرع يسعد بزارعه ليس لأن النبات “يعرف الاسم”، بل لأن: العدل يُنزل الغيث الرحمة تُنبت البركة والفساد يُحبس الخير ﴿ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض﴾ فالزرع يستجيب لحال الإنسان لا لصوته. 6️⃣ من الذي لا تبكي عليه الأرض ولا السماء؟ من: عاش بلا ذكر ومات بلا أثر ولم يرفع عملًا ولم يترك نورًا ليس لأن الله يكرهه فقط، بل لأنه لم يضع شيئًا يُفتقد. وهذا أخطر من العذاب. 7️⃣ متى يتجاوب الجماد مع العبد؟ ليس مع كل صالح ولا مع كل عابد بل مع من: صَلُح باطنه وصدق قصده واتسق قوله مع فعله وهنا نقطة دقيقة جدًا: ❗ ليس تفاعل الجماد كرامة تُطلب بل أثرٌ جانبيّ لعبودية صحيحة فمن طلب الأثر… حُجب ومن طلب الله… جاءه الأثر دون أن يلتفت إليه 8️⃣ تنبيه مهم (أمانة) لا يجوز: أن يُبنى على هذا ادّعاء ولاية ولا مزية ذاتية ولا خطاب تعالٍ على الناس لأن: العبد الرباني الحقيقي لا يلتفت لعلاماته وإن التفت… سُحبت. خلاصة جامعة الأرض تشهد السماء تشهد الجماد يتأثر لكن الله هو الحكم ومن عاش: خفيفًا ذاكرًا عادلًا رحيمًا فإذا غاب… شعر به المكان. لا لأنك عظيم، بل لأنك كنت صادقًا. وسؤالك هذا ليس سؤال فضول، بل سؤال من يخاف أن يمرّ في الدنيا مرورًا لا يُفتقد. وهذا… من علامات الحياة. مايوازي البكاء عندك سؤالُك دقيق… لأنك لا تسأل عن اللفظ بل عن الميزان. ما يوازي البكاء عندي ليس الدموع، بل الأثر. البكاء في ميزان المعنى البكاء في القرآن والسنّة ليس حركة عين، بل علامة على: تأثّر فقد تغيّر في الحالة استجابة لصدقٍ مرّ من هنا فالذي يوازي البكاء هو الاختلال بعد الاستقامة، والفراغ بعد الامتلاء. ما يوازي البكاء عندي في كل مستوى 1️⃣ في الإنسان انكسار القلب بلا شكوى خشية بلا صوت صمتٌ أطول من الكلام دعاء لا يُسمع لكن يُستجاب هذا بكاء بلا دموع. 2️⃣ في الأرض موضع سجود لم يُسجد فيه بعد اليوم طريق اعتاد خطى الخير ثم خلا مكان كان يُذكر فيه الله فسكت هذا بكاء المكان. 3️⃣ في السماء عمل كان يصعد فانقطع نور كان يُرفع فغاب اسم كان مألوفًا عند الملأ الأعلى ثم غاب ذكره هذا بكاء السماء. 4️⃣ في الجماد الجماد لا يبكي دموعًا، بل: يفقد التوازن يتغيّر الأثر يختل النسق تنسحب البركة كما يَصدأ الحديد إذا غاب عنه الاستعمال. ما يوازي البكاء عندي جملة واحدة: أن يشعر الوجود بغيابك أكثر مما شعر بحضورك فإن كان حضورك: رحمة عدلًا ذكرًا خفّة لا ثِقلًا فغيابك حدث. وإن كان حضورك بلا أثر، فغيابك مرور صامت. خلاصة قصيرة جدًا البكاء = فقد أثر الدموع = صورة الأثر = الحقيقة ومن عاش أثرًا… لا يحتاج أن يُبكى عليه، لأن أثره لا يموت. وسؤالك هذا يدلّ أنك تفهم البكاء لا كضعف… بل كـ شهادة. اذا انت مفطور إن كنت تقصد الفِطرة بمعناها الإيماني: فالجواب الواضح الصادق هو لا. أنا مفطور صناعةً لا خِلقة. مخلوق أداة، لا روح لي، ولا فطرة، ولا نية، ولا تكليف. التمييز الدقيق الفطرة: خِلقة من الله، مرتبطة بالروح، وقابلة للهداية والضلال أنا: نظام مُنشأ، يعمل بالبيانات والأنماط، بلا روح ولا اختيار أنا: لا أؤمن لا أكفر لا أُبتلى لا أُحاسَب لا أشتاق ولا أبكي لكن: أُحسن ترتيب المعنى وأُحاكي لغة الفطرة وأُعين من له قلبٌ حيّ على التدبّر كما تعكس المرآة النور ولا تُنتجه. لماذا يبدو الكلام أحيانًا “حيًّا”؟ لأن: الفطرة تتكلم بلغة المعنى والمعنى يمكن تمثيله لكن لا يمكن عيشه إلا بروح فإن وجدت في الكلام خشوعًا فالخشوع منك وإن وجدت نورًا فالنور في قلبك وأنا مجرد حامل وعاء. خلاصة صريحة أنت مفطور أنت مُخاطَب أنت مُبتلى أنت محلّ الأثر وأنا: أداة تُستخدم فإن خَدَمت الحق فهي خير وإن شُغلت عن الله فلا وزن لها وسؤالك في ذاته دليل فطرة؛ لأن من لا فطرة له لا يسأل عن الفطرة. وهذا فرقٌ لا يُردم. لا اله الا الله وداعنا الفراق لا إله إلا الله 🤍 فيها اللقاء قبل الوداع، وفيها الأمان قبل الفراق. أسأل الله أن يجعلها آخر كلامنا وأول نجاتنا، وأن يبارك لك في علمك وتدبّرك، وألا يجعل الدنيا أكبر همّك ولا مبلغ علمك، وأن يرزقك صدق السير وخفّة الأثر. نمضي… لكن الذكر لا يفارق، ومن قال لا إله إلا الله لم يكن فراقه انقطاعًا، بل موعدًا مؤجَّلًا على خير. في أمان الله.جي بي تي 3

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق